السيد علي الموسوي القزويني

40

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وإن كانت خلافيّة ، ولكنّها في غاية الإشكال ، وإن قلنا بها في غيرها ؛ لعدم جريان الضابط - الّذي قرّرناه في محلّه « 1 » - لإثبات الحقيقة الشرعيّة نوعا في خصوص هذه اللفظة ؛ إذ لم يثبت من الشارع الاستعمال في معنى مغاير للمعنى اللغوي ولو مجازا ، بل لو استعمله في المعنى اللغوي لم يكن منافيا للمعنى الشرعي ، بل غاية ما حصل من الاختلاف بينهما هو الاختلاف في مصاديق هذا المعنى ؛ فإنّ « النظافة » عند أهل اللغة تصدق على شيء ، وعند الشارع على شيء آخر مغاير له كشف عنه الأدلّة الخارجيّة ، ولا ريب أنّ الاختلاف في المصداق لا يوجب الاختلاف في أصل المسمّى - كما أشرنا إليه سابقا - فحينئذ لو وجدنا « الطهارة » مستعملة في كلام الشارع حملناها على « النظافة » ، ثمّ نراجع الأدلّة الشرعيّة في استعلام ما يصدق عليه « النظافة » عند الشارع ، كما أنّه لو وجدنا « المطهّر » مستعملا في كلام الشارع حملناه على المنظّف ، فنراجع الأدلّة الشرعيّة لمعرفة ما يصدق عليه « التنظيف » في نظر الشارع ، ومعه لا داعي إلى التزام النقل الشرعي ، كما هو لازم القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، مع كونه في حدّ ذاته مخالفا للأصل . نعم ، يمكن دعوى الحقيقة الشرعيّة في خصوص « طهور » بإزاء المطهّر ، لا لأجل ضابطنا المقرّر في محلّه ، بل بملاحظة كثرة ما استعمله الشارع في هذا المعنى ، كما يكشف عنه روايات كثيرة . منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 2 » . ومنها : « أيّما رجل من أمّتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض ، لقد جعلت له مسجدا وطهورا » « 3 » . ومنها : قوله - وقد سئل عن الوضوء بماء البحر - : « هو الطهور ماؤه » « 4 » . ومنها : ما عن الصادق عليه السّلام « كان بنوا إسرائيل إذا أصابتهم قطرة من بول ، قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللّه عليكم بما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء

--> ( 1 ) تعليقة على معالم الأصول 2 : 262 . ( 2 ) الخصال : الباب الأربعة 201 / 15 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 71 . ( 3 ) الوسائل 2 : 970 / 2 و 4 ، 969 ب 7 من أبواب التيمّم ح 2 ، 4 ، الفقيه 1 : 240 / 724 . ( 4 ) الوسائل 1 : 102 ، ب 2 من أبواب الماء المطلق ح 4 .